مبعوث الصين الأسبق للشرق الأوسط: شعب مصر قادر على الخروج من الأزمات

أعرب المبعوث الصيني الخاص الأسبق للشرق الأوسط وانج شي جيه، عن ثقته في أنه رغم ما تواجهه مصر من صعوبات، إلا أن شعب مصر قادر على إيجاد طريق مناسب للخروج من أية أزمة بعمله واجتهاده وحكمته.

وأكد وانج، في كلمة ألقاها خلال ندوة عقدت حول التعاون الاستراتيجي بين الصين ومصر أمس، في جامعة بكين، ونشرت بوكالة الأنباء الصينية الرسمية اليوم، أن التعاون الصيني العربي في العصر الحديث انطلق من مصر التي تعد أول بلد عربي يقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، لافتا إلى أن القادة الصينيين والمصريين يحافظون على مدى أجيال متعاقبة على علاقات وثيقة بين البلدين.

واستعاد المبعوث الأسبق ذكريات أول مرة زار فيها مصر عام 1957 لتعلم اللغة العربية حيث شرع حينها في دراسة أوضاع منطقة الشرق الأوسط ودفع علاقات الصداقة بين بلاده والعالم العربي، وقال إنه "عاصر تلك الحقبة المزدهرة من تاريخ مصر وأنها كانت، من بين بلدان الشرق الأوسط، مركزا للحركة القومية العربية والإسلامية والإفريقية"، معبرا عن إعجابه الشديد بذلك.

وأوضح أن الشرق الأوسط شهد أكبر عدد من الحروب في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وعزا أسباب اندلاع تلك الحروب إلى عوامل خارجية تتمثل في التدخل الغربي منذ توقيع اتفاقية سايكس بيكو واتجاه الدول الغربية إلى تقسيم حدود بعض الدول وتصارع كل من بريطانيا وفرنسا وأمريكا والاتحاد السوفيتي السابق للسيطرة على هذه المنطقة، علاوة على عوامل داخلية قومية ودينية واقتصادية.

وأعرب وانج عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي وراء الاضطرابات التي عاشتها المنطقة في السنوات الأخيرة يكمن في مسألة التنمية، بالإضافة إلى وجود عامل خارجي ألا وهو استغلال الغرب للركود الاقتصادي في بعض بلدان المنطقة والغضب الشعبي إزاء ذلك، فضلا عن عامل داخلي يكمن في وجود فجوة بين الأغنياء والفقراء وعدم توافر العدالة الاجتماعية، مشيرا إلى أن ظهور جماعة "داعش" الإرهابية كانت نتاجا لهذين العاملين.

واستطرد المبعوث الصيني الأسبق في حديثه حول جهود مكافحة الإرهاب الجارية في الوقت الراهن، قائلا إن بعض الدول حققت إنجازا في هذا الصدد، وهو إنجاز ضعفت معه شوكة داعش نسبيا دون التمكن من القضاء على نفوذها تماما.

ويرى وانج أن مكافحة الإرهاب والوضع في سوريا والسياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الجديدة سيكون لها على المدى القصير تأثير على منطقة الشرق الأوسط، لذا شدد على ضرورة إيجاد طريق مناسب للتنمية يتلائم مع ظروف كل بلد من بلدان المنطقة وتحسين المستويات المعيشية لشعوبها يشكلان مسألة محورية في تحقيق الاستقرار بالمنطقة وأن الطريق الذي سارت فيه الصين نحو التنمية يمثل مرجعا يمكن أن تدرسه الدول النامية الأخرى وتستقى منه ما يتلائم معها، فتحقيق التنمية يكون مفتاحا لإحلال السلام والاستقرار وعدم التمكن من تحقيقها يكون مصدرا للاضطرابات.

وأكد وانج، في كلمته، أن الصين تأمل في أن ترى منطقة شرق أوسط مستقرة وفي تعميق روابط التعاون الوثيق مع الأقطار العربية، إذ أن وجود شرق أوسط ينعم بالازدهار والاستقرار يصب في مصلحة الجميع.

ولدى حديثه عن مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينج، في 2013 وتتفق مع الآمال المشتركة لشعوب قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا في تحقيق التعاون والفوز المشترك، وذكر وانغ أن مصر تعد محطة مهمة على طريق الحرير، حيث تقع عند نقطة التقاء هذه القارات الثلاث، وقد أطلقت بالفعل في إطار المبادرة عدة مشروعات في العديد من مجالات التعاون "الصيني – المصري"، لافتا إلى أهمية منح شروط تفضيلية لجذب الاستثمارات الصينية وتوفير ضمانات أمنية لها.

وأكد أن الصين ستواصل تعاونها مع مصر في دفع التنمية الاقتصادية بالمنطقة، لجعل مصر شريكا وثيقا في تنفيذ مبادرة الحزام والطريق.